السيد عباس علي الموسوي

405

شرح نهج البلاغة

اعتنى بها الإسلام عناية فائقة النظير وأعطاها من الحقوق ما يتلاءم وطبيعة تركيبها البدني والنفسي . وقد أكد الإسلام على حب البنات وهن صغار وأوصى بهن خيرا . فعن الصادق عليه السلام قال : البنات حسنات والبنون نعمة والحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها . وعن أبي عبد الله ( ع ) قال لبعض أصحابه : بلغني أنه ولد لك ابنة فتسخّطّها . وما عليك منها . ريحانة تشمها وقد كفيت رزقها وكان رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أبا بنات ، ثم عندما تكبر جعل الشارع أمر زواجها بيدها . فعن أبي جعفر قال : المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولّى عليها ، تزويجها بغير ولي جائز . ثم بعد أن تصبح زوجة فإنها غير مسؤولة عن شيء حتى نفقتها واجبة على زوجها وكذلك أطفالها تجب نفقتهم على أبيهم . كما أن الإسلام أعطاها من الحقوق ما نكاد أن نقول إن أعظم التشريعات على امتداد عمر الحياة لم تعطها إياها ، إنها وهي في بيت زوجها غير مسؤولة عن تهيئة الطعام ولا فرش الفراش ولا غسل الثياب ولا كنس البيت ولا يجب عليها تربية الأطفال ولا حضانتهم ولا شيء من أمورهم ، بل كل ذلك يجب على الأب . وعندما نذكر هذه الأمور لا نطرحها كشعار من أجل المزايدات بل إن التشريع أمامنا ورسائل فقهائنا في متناول أيدينا ، فهيّا اسألوا عن ذلك فهل أعطاها الغرب والشرق حقوقا كهذه الحقوق . . . نعم أعطاها التعب والمشاكل فأوجب عليها العمل خارج البيت في المصانع والمعامل وفي المكاتب والشركات واستخدمها في البيت فجمع عليها هم الداخل وهم الخارج واستذلها باسم الحرية وهي عين العبودية ، طرح أمامها لفظة الحرية وأغراها بالاسم ناسية أن خلف الأكمة ما خلفها فأخذت تشاطر الرجل بل تزيد عليه في الأتعاب ، لقد حولها إلى دمية يحركها ويستغلها متى أراد . . . نعم إن الإسلام نظر إلى التركيب الجسدي والنفسي للمرأة فأوجب عليها الحجاب الشرعي الذي يستر العورة وهذا الحجاب لا يقف حاجبا دون العلم والثقافة ودون الإدراك والوعي ولا يقف دون التحرر والثورة ، إن هذا الحجاب هو عنوان التمرد على الانحلال والميوعة وإثبات شخصيتها المستقلة وهويتها الإسلامية الرفيعة . . . إن هذا الحجاب لا يقف دون أن تبيع المرأة أو تشتري أو تتملك أو تهب أو تتعامل مع الناس ومع المجتمع . . . بل إن هذا الحجاب يمنع الفتنة والإغراء الذي تحدثه طبيعة الجسد